محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

766

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

المدينة إلى الشريف محمد بن بركات صاحب مكة يخبره ليكون على حذر ، فلما قربوا دخول مكة خرج إليهم الشريف محمد بن بركات وقبض على أمير الحاج والقاضي وآخرين من أعيانهم ووضعهم في الحديد ، ولم يتعرض للحاج ، ثم بعث بالمقبوض عليهم إلى مصر صحبة ولده بركات والقاضي ابن ظهيرة ، ففرح بذلك صاحب مصر ، وأكرم بركات ومن معه ، وخلع عليهم ، وأنعم على بركات بمركب سرجه مذهّب . وفي اثنين وثمانين قصد صاحب مكة أخذ عدن « 1 » لتغير الدولة على صاحبها محمد بن عبد الوهاب . وفيها : وقع بمكة وباء كان يموت كل يوم نحو سبعين ، وبالمدينة أيضا . وفي الأخبار [ المستفادة ] « 2 » للشيخ : وقع العدل في أيام محمد بن بركات حتى فوضت له السلطنة النيابة بالأقطار الحجازية والمدينة وينبع ، وصرح باسمه على منبر المدينة ، واستولى على مكة والحجاز وما والاها ، وينبع وما والاها ، ومن اليمن إلى جيزان « 3 » وما والاها من اليمن والبلاد الشرقية على التمام ، وما حول ذلك من بجيلة وغيرها . وفعل بمكة الخيرات ؛ كرباط بمكة مع ماء وقفه عليه ، وسبل عديدة بطريق الوادي وجدة ، وآبار كثيرة يحصل بها النفع للمسافرين إلى المدينة

--> ( 1 ) عدن : مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ، ردئة لا ماء بها ولا مرعى ، وشربهم من عين بينها وبين عدن مسيرة نحو اليوم ، وهو مع ذلك رديء ، إلا أن هذا الموضع هو مرفأ مراكب الهند ، والتجار يجتمعون إليه لأجل ذلك ، فإنها بلدة تجارة ( معجم البلدان 4 / 89 ) . ( 2 ) في الأصل : المستفيدة . ( 3 ) جيزان - جازان - : موضع في طريق حاج صنعاء ( معجم البلدان 2 / 94 ) . وهيي منطقة بجنوب الحجاز ، وهي الآن في حدود المملكة العربية السعودية بشبه الجزيرة العربية من جهة اليمن ( الجزيرة العربية ص : 79 ) .